القرطبي

251

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( أم يحسدون ) يعنى اليهود . ( الناس ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . حسدوه على النبوة وأصحابه على الايمان به . وقال قتادة : ( الناس ) العرب ، حسدتهم اليهود على النبوة . الضحاك : حسدت اليهود قريشا ، لان النبوة فيهم . والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، نفس دائم ، وحزن لازم ، وعبرة لا تنفد . وقال عبد الله ابن مسعود : لا تعادوا نعم الله . قيل له : ومن يعادي نعم الله ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، يقول الله تعالى في بعض الكتب : الحسود عدو نعمتي متسخط لقضائي غير راض بقسمتي . ولمنصور الفقيه : ألا قل لمن ظل لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه * إذا أنت لم ترض لي ما وهب ويقال : الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء ، وأول ذنب عصي به في الأرض ، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل . ولأبي العتاهية في الناس : فيا رب إن الناس لا ينصفونني * فكيف ولو أنصفتهم ظلموني وإن كان لي شئ تصدوا لاخذه * وإن شئت أبغي شيئهم منعوني وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم * وإن أنا لم أبذل لهم شتموني وإن طرقتني نكبة فكهوا بها * وإن صحبتني نعمة حسدوني سأمنع قلبي أن يحن إليهمو * وأحجب عنهم ناظري وجفوني وقيل : إذا سرك أن تسلم من الحاسد فغم عليه أمرك . ولرجل من قريش : حسدوا النعمة لما ظهرت * فرموها بأباطيل الكلم وإذا ما الله أسدى نعمة * لم يضرها قول أعداء النعم